فنجان قهوة على الحائط
في مدينة البندقية وفي ناحية من نواحيها النائية،كنا نحتسي قهوتنا في أحد
المقاهي فيها.
فجلس إلى جانبنا شخص وصاح على النادل إثنان قهوة من فضلك.. واحد منهما على الحائط ، فأحضر النادل له فنجان قهوة وشربه صاحبنا ، لكنه دفع ثمن فنجانين ، وعندما خرج الرجل قام النادل بتثبيت ورقة على الحائط مكتوب فيها :فنجان قهوة واحد.

وبعده دخل شخصان وطلبا ثلاث فناجين قهوة واحد منهم على الحائط ، فأحضر النادل لهما فنجانين فشرباهما ، ودفعا ثمن ثلاث فناجين وخرجا ، فما كان من النادل الا أن قام بتثبيت ورقة على الحائط مكتوب فيها فنجان قهوة واحد.
وعلى ما يبدو أن الأمر قد دام طوال النهار.
وفي أحد المرات دخلنا لاحتساء فنجان قهوة في نفس المقهى ، فدخل شخص يبدو عليه الفقر ،فقال للنادل : فنجان قهوة من الحائط!
أحضر له النادل فنجان قهوة ، فشربه وخرج من غير أن يدفع ثمنه!
ذهب النادل الى الحائط وأنزل منه واحدة من الأوراق المعلقة ، ورماها في سلة المهملات.
طبعاً هذه الحادثة أمام أعيننا جعلتها تبتل بالدموع لهذا التصرف المؤثر من سكان هذه المدينة والتي تعكس واحدة من أرقى أنواع التعاون الإنساني.
فما أجمل أن نجد من يفكر بأن هناك أناس لا يملكون ثمن الطعام والشراب
و نرى النادل يقوم بدور الوسيط بينهما بسعادة بالغة و بوجه طلق باسم
ونرى المحتاج يدخل المقهى وبدون أن يسأل هل لي بفنجان قهوة بالمجان
فبنظره منه للحائط يعرف أن بإمكانه أن يطلب
ومن دون أن يعرف من تبرع به .. حتى ان هذا الحائط في المقهى يمثل زاوية لها مكان خاص في قلوب سكان المدينة هذه
..
فما أحوجنا إلى مثل ذلك الحائط






Back to top















